مقالات دينية
سطور من النور بمناسبة شهادة الإمام النقي عليه السلام
نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة الإمام النقي عليه السلام، تقبل الله أعمالكم…
قال الإمام النقي عليه السلام:
اُذکُر مَصرَعَکَ بَینَ یَدَی أهلِکَ، وَ لا طَبیبٌ یَمنَعُکَ وَ لا حَبیبٌ یَنفَعُکَ.
میزان الحکمة، ج10، ص 579
مَن کَانَ عَلی بَیِّنةٍ مِن رَبِّهِ هَانَت عَلیهِ مَصائِبُ الدُّنیا وَ لَو قرضَ و نشرَ.
تحف العقول، ص 511
یَاْتى عَلماءُ شیعَتِنا الْقَوّامُونَ بِضُعَفاءِ مُحِبّینا وَ أهْلِ وِلایَتِنا یَوْمَ الْقِیامَةِ، وَالاْنْوارُ تَسْطَعُ مِنْ تیجانِهِمْ.
بحار الأنوار: ج 2، ص 6، ح 13
مَنْ اَطاعَ الْخالِقَ لَمْ یُبالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقینَ.
بحار الأنوار: ج 50، ص 177، ح 56
اٍنَّ اللهَ جَعَلَ اَلدُّنیا دارَ بَلوی وَالآخِرَةَ دارَ عُقبی وَ جَعَلَ بَلوَی الدُّنیا لِثَوابِ الآخِرَةِ سَبَباً، وَ ثَوابَ الآخِرَةِ مِن بَلوَی الدُّنیا عِوَضاً.
اعلام الدین، ص 512
ألنّاسُ فِی الدُّنیا بِالأَموالِ وَ فی الآخِرَةِ بِالأَعمالِ.
بحار الأنوار، ج78، ص 368
لَو سَلَکَ النّاسُ وادِیاً شُعباً لَسَلَکتُ وادِیَ رَجُلٍ عَبَدَاللهَ وَحَدَهُ خالِصاً.
میزان الحکمة، ج3، ص 60
أَلشّاکِرُ أسعَدُ بِالشُّکرِ مِنهُ بِالنِّعمَةِ الَّتی أوجَبَتِ الشُکرَ لَأَنَّ النِّعَمَ مَتاعٌ و الشُکرُ نِعَمٌ وَ عُقبی.
تحف العقول، ص 483
اُذکُر حَسَراتِ التَّفریطِ بِأَخذِ تَقدیمِ الحَزمِ.
(میزان الحکمة، ج7، ص454)
إِنَّ اللهَ لا یُوصفُ إلا بِما وصفَ بِه نَفسهُ، و أَنی یُوصَف الَّذی تُعجِز الحَواسُ أَن تُدرِكهُ و الاَوهامُ أَن تنَالهُ و الخطراتُ أن تحُدَّه و الأَبصارُ عَن الِإحاطَة بِه. نَأی فِی قُربه و قَرُب فی نَأیه.
تحف العقول ، ص 510
البشارة لطلّاب الاستخارة (١)
تحقيق: مصطفى آل مرهون
مقدّمة المؤلّف
الحمد للَّه الذي ما حار من استخاره، ولا ندم من استشاره، والصلاة والسلام على من اصطفاه واختاره وبعثه بالإنذار والبشارة، فرفع به من الدين مناره، وأعلى رتبته ومقداره، وعلى آله الذين جعلهم شموس الخلق وأقماره، وحماة الحقّ وأنصاره، صلاة وسلاماً يُقيلان قائلهما عثاره، ويرفعان عمله ويحطّان أوزاره.
فيقول العبد الفقير الجاني أحمد بن صالح البحراني وفّقه اللَّه لمراضيه، وجعل مستقبله خيراً من ماضيه: اعلموا يا إخوان الحقيقة، وخلّان الطريقة: أنّ الاستخارة أمر مندوب إليه وحكم معتمد عليه، خيرات خيراتها محلّاة بأسنى منالدرّ النظيم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾(1) لأنّ الاستخارة أمر مبنيّ على أصول ممهّدة، وقواعد موطّدة:
أوّلها: اليقين الثابت الصادق.
وثانيها: التوكّل الناطق.
وثالثها: الرضا بما اختاره الخالق.
ورابعها: الصبر على ما خالف الهوى الزاهق.
وخامسها: الشكر على ما أحبّ وكره ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (2).
والاستخارة سبيل الرضا وعصمة من الخطأ، ونورٌ يستضاء به في ظلمات الحيرة والبلوى، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾(3).
فكم أمر تريده النفس وتهواه من الأمر المباح، تعرض له الخيرة بالمنع الصراح، وكم أمر تنكره النفس وتأباه فتعرض له الخيرة فيه بما يحبّه اللَّه ويرضاه لما فيه منالصلاح، هذا كما قال اللَّه سبحانه: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(4).
فأثبت سبحانه العلم لذاته ونفاه عن مخلوقاته، فكيف يحسن من عاقل لبيب الدخول في أمر بغير تصويب؟! وكيف يحسن من عبد محصور بالأوامر والنواهي فتح الأبواب قبل إدارك المعاني وتحقيق المباني، بالاستخارات السبحانية والاستشارات الربّانية؟! أم كيف يحسن منه أن يدخل في الأمور بغير عِلم ولا عَلمٍ ولا دليل! بل كيف يغرّر بنفسه في المهامه(5) والمهاوي بغير مرشد ربّاني! بلكيف يفرّط في أموره بغير تديّن ويهجم على الأمور بغير تفكّر؟!
حكمة ونصيحة
وقد قال الصادق عليه السلام: «من فرّط تورّط، ومن خاف العاقبة تثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم، ومن لم يكرم تهضّم، ومن تهضّم كان ألوم، ومن كان كذلك أحرى أن يندم«(6)
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: «مَن عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح«(7)
وهذان الحديثان أوردهما محمّد بن يعقوب الكليني ثقة الإسلام في(الكافي). فاستخيروا اللَّه في أموركم تصلح أحوالكم، وقد استخرت اللَّه في أمر فعزم لي – جلّ جلاله – على رشدي، فجمعت هذه الإشارة المسماّة بـ(البشارة لطلاّب الاستخارة) متقرّباً بها للَّه سبحانه وتعالى شأنه. نفع اللَّه بها المؤمنين حلفاء الصبر واليقين، إنّه خير موفّق ومعين.
ورتّبت على إشارات وأبواب وخاتمة.
الهوامش
______________________
(1) فصّلت: 35.
(2) الإسراء: 81.
(3) ق: 37.
(4) البقرة: 216.
(5) مهامه جمع مهمه: الفلاة بعينها لاماء بها ولا أنيس. لسان العرب 542:13 – مهمه.
(6) الكافي 29/27:1. وسائل الشيعة 155:27، أبواب صفات القاضي،ب12،ح5
(7) الكافي 3/44 :1. وسائل الشيعة 25:27، أبواب صفات القاضي،ب4،ح13
يتبع …
سطور من النور بمناسبة ولادة الإمام الباقر عليه السلام
نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة الإمام الباقر عليه السلام
وبهذه المناسبة نذكر سطور من كلماته النورانية:
قال الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر علیه السلام:
من حسنت نيته، زيد في رزقه.
بحارالأنوار ، دار إحياء التراث العربي ، ج 75 ، ص 175.
لا فَضيلَةَ كالجِهادِ، ولا جِهادَ كمُجاهَدَةِ اَلهَوي.
تحف العقول ص 286. مستدرک الوسائل میرزا حسین نوري، ج 11، ص 143.
أعرف المودّة في قلب أخيك بما له في قلبك.
تحف العقول، ص 304.
إنّ الله عز وجلّ يحبّ المداعب في الجماعه بلا رفث.
الكافي، ج2، ص663.
خُذُوا الكلِمَةَ الطَّيبَةَ مِمَّن قالَها وإن لَم يعمَل بِها.
تحف العقول، ص391. بحارالأنوار ج 110 ص160، ج75 ص 170.
قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم.
بحارالانوار، ج65، ص152. الکافی ج2، ص 165، محاضرات ج 1، ص 251.
أن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم.
تحف العقول،ص303.
سلم أحد من الذنوب حتي يخزن لسانه.
بحارالأنوار،ج75،ص178 – تحف العقول – حسن بن على بن حسين بن شعبة الحرانى- ص 298
اِستَشِر في أمرِك الَّذينَ يخشَونَ اللَّهَ.
تحف العقول، ص 293. بحار الانوار ج 75 ص172.
تَزَين للَّهِِ بِالصِّدقِ فِي الأعمالِ.
تحف العقول، ص 285 . بحار الانوار ، ج 75 ، ص164.
شرح دعاء الصباح 14
(14) ﴿وَأيقَظَني إلى ما مَنَحَني بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَإحْسانِهِ﴾
أي نبّهني عن سِنة الغفلة حتّى صرتُ شديد التوجّه إلى ما جاد عليّ به منذ أوّل عمري من عطاياه، فحاسبتُ ووازنتُ بين طاعاتي القليلة ومننه الكثيرة، وتفضُّلاته الجمّة الغفيرة. وَحَسّن تربيتي بأن عدّلني وسوّاني بعد تخمير طينتي بيديه([1]) المباركتين ـ الجماليّة والجلالية ـ ونفخ فيها من روحه. وألهمني مصالحي حين كنتُ في الظلمات الثلاث وبعده، وألقى في قلب الأُمّ من رحمته وعطوفته. ولو لا أنّ الرحمة من عنده، لَما سلب منها الرّاحة والدّعة للاشتغال بحضانتي، ولما آثرتني على نفسها. وهكذا وَكَل عَليَّ جمّاً غفيراً وعدداً من الأسباب خطيراً لحفظي وكلاءتي، حتّى بلغتُ أشدّي، فوفّقني لمعرفته والإيمان به؛ علماً وإيقاناً وشهوداً وعياناً، حتّى نوّه باسمي في الملأ الأعلى، كما في دعاء أبي حمزة: «فَيا مَن رَبّاني في نِعمِهِ صَغيراً وَنَوَّهَ باسمي كَبيراً».
وبالجملة، فوجدتُ طاعاتي في جنب نعمه وآلائه كقطرة في بحر لجيّ، بل لا شيئاً في الحقيقة؛ لأنّ الطّاعة أيضاً بتوفيقه وبحوله وقوّته كما قال تبارك وتعالى: ﴿قُل لا تَمُنُّوا عَلَىَّ إسلامَكُم بَل الله يَمُنُّ عَليكُم ان هَداكُم لِلايمانِ﴾([2])؛ فالكلّ من مِنَنِه وإحسانه. و«المِنن» جمع «المنّة» بالكسر أي النّعمة. والمنّ: العطاء، وكثيراً ما يرد بمعنى الإحسان، ومنهما مأخوذ اسمه تعالى «المنّان». وأمّا «المنّان» بمعنى الّذي لا يُعطي شيئاً إلّا منّ به، واعتدّه على من أعطاه، فلا يطلق عليه تعالى؛ لأنّه مذموم في الخلق فضلاً عن الخالق جلّ شأنه. وفي الأدعية السّجّاديّة: «يا مَن لا يُكَدِّرُ عَطاياهُ بالامتِنانِ»([3]). وأمّا قوله تعالى: ﴿بَل الله يَمُنُّ عَليكُم﴾، فهو من باب صنعة المشاكلة، وأنّه لو جاز عليه الامتنان لكان له المنّة علينا، لا لنا عليه.
ثمّ في قوله: «أرقدني» و«أيقظني» طباق.
___________________________
([1]) اقتباس من الحديث القدسي: «خمرتُ طينة آدم بيدي أربعين صباحاً» [عوالي اللآلي4: 98/138، تفسير ابن العربي2: 180]. وهذا التخمير باليدين جعله مظهراً لصفات الله التّنزيهية والتشبيهيّة أو لصفتَي اللّطف والقهر؛ فإنّ نورك ونارك كليهما منك. ونَعْمَ ما قيل:
| طاعت روحانيان از بهر توست | خلد و دوزخ عكس لطف وقهر توست |
فإن وفّقك الله تعالى، وأصلحت نفسك بالعلم والعمل لله، والأخلاق الحسنة، جعلتها مظهر صفات اللّطف. وإن خذلك وأفسدتها بمزاولة الجهالات والأعمال الناريّة، والأخلاق الرذيلة التي كلّها نيران كامنة محرقة والنار مظهر القهر، جعلتها مظهر صفات القهر.
| دواؤك فيك وما تبصـر | وداؤك منك وما تشعر |
[تفسير الآلوسي1: 79]
وفّقنا الله للإصلاح. منه.
إمامة المعصوم ـ القسم الثاني
وهذا الدليل هو ما نطقت به الآيات والروايات على حد سواء من أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى، قال تعالى: ﴿فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾.
هذا وقد قامت الأدلة العامة والخاصة على إمامة صاحب الزمان عج الله تعالى فرجه الشريف أثبتها العامة والخاصة وصنفوا فيها المصنفات وأثبتوا فيها الآيات والروايات المشيرة إليه والدالة عليه.
وسوف نستعرض روايتين بشكل مختصر:
1ـ قال رسول الله صل الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تظلوا ما إن تمسكتم بهما أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).
وهذا الحديث ثبت تواتره عند المسلمين فقد رووه في مجاميعهم الروائية شيعة وسنة.
2ـ قوله صل الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا).
ونلاحظ في هذا الحديث:
1ـ الأبدية وغنيمة خروج المنقذ للبشرية من هذا الظلم والجور.
2ـ إن هذا المنقذ رجل من أهل البيت عليهم السلام اسمه اسم النبي صل الله عليه وآله وكنيته (أبو القاسم).
3ـ أن (خروجه) ـ وليس ولادته ـ متوقف على أمور لابد من حصولها، وبعضها حتمي وبعضها غير حتمي.
4ـ أن في الحديث تلميح إلى طول غيبته حيث أكدّ الحديث على ضرورة انتظاره بقوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم).
ونسأله عز وجل أن يكون قد قرب وقت خروجه، اللهم عجل له الفرج وسهل له المخرج، والحمد لله رب العالمين
إمامة المعصوم ـ القسم الأول
من الأدلة على وجوب الإمام المعصوم هو الدليل العقلي:
بيانه: أن مقام الإمامة مقام حفظ القوانين الإلهية وتفسيرها وتطبيقها، فإن الدليل الذي دلّ على ضرورة عصمة النبي صل الله عليه وآله المبلغ للدين يدل على ضرورة عصمة خليفته والقائم مقامه صل الله عليه وآله في المحافظة على الكتاب والسنة والمفسر لهما ومطبقهم، وكما أن الخطأ والهوى في المبلغ يبطل الغرض من بعثته فكذلك الخطأ والهوى في الحفاظ والمفسر والمنفذ يوجب ضلالة الأمة ونقض الغرض من البعثة، وبما أن الأمة لا يمكنها أن تعرف المعصوم فلابد أن يعرِّفها الله تعالى.
وهذا الدليل هو المعروف عندهم بقاعدة اللطف.
فالنتيجة: أنه لابد من إمام معصوم يحفظ ما جاء به النبي صل الله عليه وآله وبما أن الأمة عاجزة عن تشخيصه ومعرفته فوجب حينئذٍ على الله من باب اللطف تعريف الأمة بالإمام.
قال السيد الرضا الهندي (قدس سره):
كذلك تجـري حكمـة الله في الـورى وكان خلاف اللطف واللطف واجــب أَينشـىء للإنسـان خمـس جــوارح وقلباً لهـا مثل الأمير يردهــا ويترك هذا الخلق في ليل ظلّــة فذلك أدهى الداهيات ولم يقــل فأنتج هذاالقول إن كنت مصغيـاً | وقـدرتـه من كـل شـيء لـه قـدر إذا مـن نبـي أو وصـي خـلا عصـر تحس وفيهـا تدرك العيـن والأثـر إذا أخطأت في الحس واشتبه الأمر بظلمائه لا تهتدي الأنجـم الزهـر بـه أحـد إلا أخـو السفـه الغـر وجـوب إمـامٍ عـادلٍ أمـره الأمـر |
شرح دعاء الصباح 13
(13) ﴿يا مَن أرقَدَني في مِهادِ أمِنِه وَأمانِهِ﴾
«أرقدني»: أنامَني. و«الأمنُ»: ضدّ «الخوف»، وهو اطمينان القلب وسُكون النّفس. و«الأمان» الحراسة والكلاءة. ولمّا مَجَّدَهُ عليه السلام تعالى بذكر طائفة من الفضائل بعضها ثبوتيّة جماليّة وبعضها سلبيّة جلالية، كما قال تعالى: ﴿تَبارَكَ اسمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾([1])، شرع في تعظيمه بذكر بعض أُمّهات الفواضل؛ بعضها من باب جلب المنفعة، وبعضها من باب دفع المضرّة.
ومن أُمّهات جوالب المنفعة: الأمنُ والأمان، كما قدّم على الإيمان في دعاء آخر، وهو: «اللهمَّ إنّي أسألُكَ الأمنَ وَالإيمانَ بِكَ»([2]). وإضافة المِهاد ـ وهو الفراش والمهد ـ إليه من قبيل إضافة المشبّه به إلى المشبّه مثل «لُجين الماء»، و«ذهب الأصيل». والفقرة من باب التمثيل لرأفته وشفقته؛ فإنّه أشفق بك من الأُمّ الشفيقة؛ فهو كالتمثيل المركّب في قولهم: «أراك تُقدَّم رِجلاً وتُؤخرِّ أُخرى»، فقد مثّل رأفته وعطوفته بعباده بحال أُمٍّ شفيقة، أو أبٍ رحيم عطوفٍ يُنيم الولد في المهد مُراقباً مُحارساً له، من غير أن يكون في المفردات مجاز. وعليه حمل كثير من متشابهات القرآن مثل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾([3]) و﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾([4])، وغير ذلك. وقد قال الحكماء: إنّ النّاس للتخييل والتمثيل أطوع منهم للتّصديق، بل رجّح بعضهم كثيراً من القياسات الشعريّة على كثير من الخطابيّات.
ومن أُمّهات الجوالب: اليقظة، كما قالعليه السلام تلقيناً.
___________________________________________
سؤال وجواب في العقيدة
الاستاذ الشيخ حسين البدر
العقائد جمع عقيدة، والعقدة أصلها العقدة بعد احكامها وثبوتها ومثال ذلك: كما يقال امرأة مقتولة بعد انتهاء قتلها وثبوت الوصف لها يقال لها قتيلة.
س: ما وجه العلاقة ما بين المثال والعقائد؟
ج: وجه العلاقة هو: أن العقائد مجموعة أفكار أحكم إثباتها في القلب، فأصبحت صفات أو ذوات معنوية كما في صفة قتيلة بعد ثبوتها.
والمثال مجرد تقريب للذهن لا أقل ولا أكثر.
س: ما هو الغالب في الانسان علمه أم عقيدته؟
ج: بما أن العقيدة عبارة عن علم تجاوز الحواس والذهن والعقل إلى أن وصل إلى القلب واستقر فيه، فلا ريب يكون الغالب في الانسان هو علمه؛ لقلة وصول معارف الإنسان وعلمه إلى قلبه واستقراره فيه غالباً يقف في الذهن أو العقل.
س: ما المقصود من الفروع الغير ضرورية؟ هل هي الأحكام المتفرعة عن الفروع العشرة أم غيرها، كأحكام الصلاة والصيام، فيكون التقليد فيها واجباً إذا لم يكن مجتهداً او محتاطاً أو غيرها؟
ج: نعم هي الأحكام المتفرعة من الفروع العشرة، كأحكام الصلاة والصيام التي لم تثبت بضرورة دينية أو مذهبية، فيجب حينئذٍ فيها التقليد إن لم يتحقق الاجتهاد أو الاحتياط فيها.
س: ما معنى الصدر الأول من الإسلام، المتأخر؟
ج: المقصود بالصدر الأول هو الفترة من عهد الخلفاء إلى الغيبة الصغرى وشيء قليل من الكبرى، والمتأخر هو الفترة ما بعد ذلك الى زماننا.
س: اذكر موقف لمحاربة أهل البيت عليهم السلام للاجتهاد وإعمال الرأي في الصدر الأول؟ وكذا في الصدر الأخير؟
ج: ذلك مثل موقف الإمام الصادق عليه السلام مع أبي حنيفة حينما سأله كما في مضمون الرواية، يا أبا حنيفة بما تفتي الناس؟ قال: بكتاب الله، فقال: فان لم تجده في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله، فقال: فان لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أعمل رايي وفي رواية اقيس، قال له: (ويحك يا أبا حنيفة إذا قيس الدين محق).
وفي رواية أخرى: (ما أبعد عقول الرجال عن الدين).
وأما محاربة الاجتهاد في الصدر المتأخر فقد كان متمثلاً في موقف الإخباريين والمحدثين منه. الوقف الذي شمل الاجتهاد حتى بمعناه عند الأصوليين، غفلة منهم عن حقيقة معناه عند الاصوليين، من أنه بذل الجهد وتكوين الرأي من الكتاب وسنة محمد وأهل بيته، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
سطور من النور بمناسبة ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها
نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها
قال الصادق عليه السلام:
فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد ادرک ليلة القدر (1)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
من احب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ومن ابغضها فهو في النار (2)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
ان فاطمة خلقت حورية في صورة انسية (3)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
اني سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من احبها من النار (4)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
فاطمة اعز البرية علی (5)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
ان فاطمة بضعة مني و هي نور عيني وثمرة فؤادي (6)
قال النبي صلى الله عليه وآله:
ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها (7)
قال الصادق عليه السلام:
فاطمة کوکب دري بين نساء اهل الدنيا (8)
قال الصادق عليه السلام:
فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين (9)
قال الباقر عليه السلام:
ما عبد الله بشيء من التحميد افضل من تسبيح فاطمة عليها السلام (10)
______________________________________________
- 1. بحارالانوار، ج 43، ص 65 .
- 2. بحارالانوار، ج 27، ص 116 .
- 3. بحارالانوار، ج 78، ص 112 .
- 4. عيون اخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 46 .
- 5. الامالي، شيخ مفيد، ص 259 .
- 6. الامالي، شيخ صدوق، ص 486 .
- 7. الامالي، شيخ مفيد، ص 94 .
- 8. كافي، ج 1، ص 195 .
- 9. معاني الاخبار، ص 107 .
- 10. كافي، ج 3، ص 343 .
شرح دعاء الصباح 12- القسم الثاني
﴿وَعَلِمَ بِمَا كانَ قَبلَ أن يَكُونَ﴾
وأمّا المَطلَبُ الثاني، فنقول: علمه تعالى له مرتبتان: علم عنائيٌّ ذاتيّ في مقام الخفاء والغيب المطلق؛ وعلمٌ فعليّ في مقام الظّهور والفعل:
فالاُولى: مقام التفصيل في الإجمال، وهو ما قال الحكماء الرّاسخون فيه: إنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بنحو أعلى، وليس بشيء منها.
والثّانيّة: مقام الإجمال في التّفصيل: ﴿اللهُ نورُ السّماواتِ وَالأرْضِ﴾([6])، وفيه قال الحكماء الإلهيّون: صفحة نفس الأمر وصحيفة عالم الوجُود في الأعيان بالنّسبة إليه تعالى كصفحة الأذهان بالنّسبة إلينا([7]).
ففي الاُولى وجدان ذلك البسيط كلّ وجود بنحو أعلاه علمٌ سابقٌ على كلّ مرتبة، فإنّ العلم بالشّيء هو حُضوره للمجرّد، وأيّ حضور أشدّ من حضور النّحو الأعلى من الشيء للمجرّد المنطوي في حضور ذاته لذاته؟ فإنّ علمه بذاته على وجه يستتبع علمه بما عدا ذاته. والاستتباع والاستلزام هنا([8]) على التّحقيق من قبيل الملزوم واللازم الغير المتأخّر في الوجود، كما في مفاهيم أسمائه وصفاته بالنّسبة إلى وجود ذاته، وصور أسمائه وصفاته من الماهيّات والأعيان الثابتات كذلك بالنّسبة إلى وجود ذاته. فهو ـ تعالى عن المثل والتّشبيه ـ كمرآة فيها صور جميع الأشياء، إذا كانت عالمة بذاتها حاضرة ذاتها لذاتها.
ثمّ في مقام العلم الفعليّ الثّانوي أيضاً علم سابق؛ لأنّ وجود الأشياء بما هو مضاف إليها معلوم الله وهو بما هو مضاف إلى الله علمه. ومعلوم أنّ إضافته إلى الله سابقة سبقاً ذاتيّاً أزليّاً على إضافته إلى ماهيّاتها الإمكانيّة، وهو بما هو معلومٌ ليس صفةً لله تعالى([9])، وفيه التغيّر والتّغاير، وبما هو علمٌ صفة فعليّة لله ليس فيها تكثّر، كما قال تعالى: ﴿وَما أمرُنا إلّا واحِدَةٌ﴾([10])، ولا فيها تغيّر كما قال الحكماء: الأزمنة والزّمانيّات بالنّسبة إليه تعالى كالآن، والأمكنة والمكانيّات بالنسبة إليه كالنقطة؛ فلا دثور ولا زوال([11]): ﴿ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ الله باقٍ﴾([12])، ولا مضيّ ولا حال ولا استقبال لديه «لَيسَ عِندَ رَبّي صَباحٌ وَلا مَساءٌ»، بل هذا هكذا([13]) عند مقرّبي حضرته فضلاً عن جنابه الأقدس، بل عنوان الوجود ـ إذا تذكّرت أحكامه المذكورة في العلم الإلهي ـ يرشدك إلى ما ذكرنا، فضلاً عن عنوان الوجُوب. وفي العلم مباحث شريفة، ولكن فيما ذكرنا غُنيةٌ للمتبصِّر.
_________________________________________
([7]) سيّما إذا كانت ما في صفحة الأذهان قويّة كما في النّوم والإغماء ونحوهما، وفي أرباب الكمال من أصحاب الكرامات وأرباب الإنذارات ما هو أقوى من هذه الموجودات الطبيعيّة بكثير. وبالجملة، جميع ما تراه في منامك ـ مثلاً ممّا تلذك وتؤلمك، وتخاطبه ويخاطبك ـ علومك الحضوريّة؛ قويّة كانت أو ضعيفة، فهكذا ما في صحيفة نفس الأمر بالنسبة إليه تعالى. منه.
([9]) وهذا كما أنّ الحجر الذي في ذهنك ـ بما هو معلومٌ ـ ليس صفةً لنفسك، ولكن بما هو علمٌ صفةٌ لها. والكفر ليس صفتك ولكنّ العلمَ به صفتك، مع أنّ العلم والمعلوم بالذّات واحد. والسرّ فيه أنّ الصورة العلميّة بما هي وجودٌ علم، ووجودها من النّفس بما هي ماهيّة معلومة، والماهيّة ظلمة وليست علماً ونوراً. منه.
قلتُ: ما هو داثرٌ وزائل هو النبات والحيوان لا الوجود. والثابت الباقي إنّما هو الوجود بما هو وجود، بما هو مضاف لله تعالى، وهذا ما قلنا: «بل عنوان الوجود» إلى آخره. منه.